الشيخ محمد هادي معرفة
132
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
- وهو أشدّ على المصبور لنظره إلى السيف وهو واقع به - أخذ بيمينه . « 1 » وعلى أيّ حال فهذا التعبير كناية عن قتل الذلّ والهوان ، وليس كما ذهب أهل الحشو الّذين « ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ » . « 2 » الساق قال تعالى : « يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ » . « 3 » قال الزمخشري : الكشف عن الساق والإبداء عن الخِدام : « 4 » مثل يضرب لشدّة الأمر وصعوبة الخطب . وأصله في الروع والهزيمة وتشمير المخدَّرات عن سوقهن وإبداء خِدامهن عند الهرب . قال : حاتم : أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضّها * وإن شمّرت عن ساقها الحرب شَمّرا وقال ابنالرقيات : كيف نومي على الفراش ولما * تشمل الشام غارة شعواء تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي * عن خدام العقيلة العذراء فمعنى « يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ » : يوم يشتدّ الأمر ويتفاقم ، « 5 » ولا كشف ثمّ ولا ساق ، كما تقول للأقطع الشحيح : يده مغلولة ، ولا يده ثمّ ولا غلّ . وإنّما هو مثل في البخل . وأمّا من شبّه « 6 » فلضيق عطنه « 7 » وقلّة نظره في علم البيان . والذي غرّه حديث ابنمسعود : « يكشف الرحمان عن ساقه : فأمّا المؤمنون فيخرّون سجّدا ، وأمّا المنافقون فتكون
--> ( 1 ) - راجع : الكشاف ، ج 4 ، ص 607 . ( 2 ) - البقرة 17 : 2 . ( 3 ) - القلم 42 : 68 . ( 4 ) - الخِدام جمع خدمة وهي الخلخال ، وذلك كرقاب جمع رقبة . ( 5 ) - كناية عن جدّ الأمر يومذاك كما في قوله تعالى - أيضا - : « كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ . وَقِيلَ مَنْ راقٍ . وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ . وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ . إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ » القيامة 26 : 75 - 29 . كناية عن شدّة الأمر وهول المطّلع . ( 6 ) - أي من تشبّث بهذه الآية من أصحاب التشبيه لإثبات ساق له تعالى ورجل ، كما تقدّم نقله . ( 7 ) - أي ضيق مجال فكرته وقصور عقله .